السبت، 21 فبراير 2015

حتى تكوني معلمة مبدعة .

أيتها المجاهدة على جبهة من جبهات الجهاد لاتقل أهميتها عن تلك التي يقف عليها الجنود حماة مدافعين .. فأنت هي المصنع الذي ينتج أولئك البواسل .. كيف لا وأنت من يغرس المباديء ، ويربي القيم ، ويسقي النبت ويرعاه حتى يثمر ويؤتي أكله لتهنأ به البلاد والعباد ، فقد سخرك رب العباد لهذه المهنة السامية الشريفة وجعلك وريثة الأنبياء والرسل ، تدعين للفضيلة ، وتبنين العقول ، وتهذبين النفوس بما أوتيتِ من حكمة وقدرة وتمكّن وموهبة .. ولتبلغي مرادك ، وتحققي هدفك ، وتكوني مبدعة خلاقة ، أسوق إليك هنا بعض الأمور التي عليك الأخذ بها لتصلي إلى مبتغاك .. ووالله أن ماسأدونه ليس كلاما تنظيريا وإنما هو عن تجربة عشتها على مدى عشرين عاما هي سنوات عملي معلمة مابين المرحلتين الابتدائية والثانوية ..ولن أستطيع أن أجمل كل مايرقى بك نحو مدارج الإبداع فلازلتُ أنا أيضا بحاجة من يأخذ بيدي ويبصّرني بما علي وما يعينني .. 

أختي المعلمة :
  • أول ماعليك فعله ياأخية احتساب عملك كل لوجه الله تعالى منذ استياقظك الباكر واستعدادك للخروج من المنزل وترك منزلك وصغارك للانطلاق واللحاق بركب المجاهدين وحتى عودتك مرهقة تعبة  .. اطلبي العون منه تعالى على أن يمنحك القوة والقدرة لتؤدي رسالتك على الوجه الذي يرضيه عنك .
  • انطلقي إلى معقل الجهاد بروح متفائلة ووجه بشوش مبتسم ونفس راضية امتثالا لما أوصانا به الحبيب المصطفى ومن لاينطق عن الهوى ، فالتفاؤل والرضى والابتسامة كلها لها مفعول السحر على الآخرين وعليك قبلهم .. 
  • كما تحبين لبناتك وأبنائك أحبي لبنياتك الطالبات فكوني لهن أمًا رؤومًا وقلبًا عطوفًا ، تلمسي حاجات نفوسهن وأرواحهن المتعطشة لكل لمسة حانية ، وأشعريهن بأنهن أهم مالديك وتواصلي معهن عبر وسائل التواصل المتاحة لهن ولك فلايمنع من ذلك شيء ، واكتشفي مواطن إبداعهن وتعرّفي قدراتهن ويمكنك الاستفادة من كل تلك القدرات وتوظيفها بما يخدم مادتك ويساعد في عملية التعلّم ,, 
  • كوني معلمة متجددة يقظة فطنة تستزيد من المعرفة مايجعلها قادرة على تزويد طالباتها بما يثري عقولهن ويفتح أمامهن أفاقا أرحب للاستزادة من المعارف المتصلة .. ولايتحقق ذلك إلا عن طريق القراءة في مجال تخصصك والاطلاع على كل جديد له صلة بمهنتك .
  • لاتجعلي أداء الدرس هو همك الأول الذي لايشاركه هم ولا اهتمام .. يمكنك بين الحين والآخر كسر الروتين والخروج عن القاعىة التي تنص على أن تدخل المعلمة الفصل لشرح درس وحل تدريبات وأداء اختبار .. مارسي مع طالباتك شيئا تحبينه ويحببنه هن خاصة إذا كان فيه غرس لقيمة وتنمية لخلق وتصحيح لعادة وتقويم لسلوك .. ورحّبي بأرائهن وأفكارهن وكوني منسجمة معهن لاتنظري لهن من علو على اعتبار أنك الأكبر سنا وهذا يفرض عليك قيودا محددة في التعامل معهن .. لقد كان قدوتنا وحبيبنا يلاطف الصغار ويمازحهم ويدخل البهجة والسرور على قلوبهم وهو المعلّم الأعظم شأنا والأكبر قدرا مني ومنك ومن البشر أجمعين .
  • عصرنا اليوم ياأخيتي عصر انفجار معرفي ومعلوماتي وتقني .. أصبحت المعارف مطروحة في كل مجال عبر كل الوسائل وأصبح أبناؤنا أسيري ذلك التطور يبهرهم بحداثته ومبتكراته وكل جديد فيه .. انظري لحال أبنائك في البيت كل منهم مكب على جهاز ما يجد فيه متعة ويستقي منه ما يبهج نفسه ؛ فحري بك ياأختاه أن تواكبي هذا العصر وتسايري هذا الجيل لتكوني مُقنعة متمكنة من الوصول إلى النفوس والعقول .. بين الحين والآخر استعيني بالتقنية الحديثة في عملية التعلّم وظفي أدواتها التي أصبحت اليوم ميسّرة وتعاوني مع زميلة لك ومع إدارة مدرستك في هذا الشأن . 
  • أوصيك ياأختي الفاضلة بتنية قدراتك المهنية وتطوير ذاتك عن طريق الممارسات الجديدة التي تسمعين عنها وتتطلعين عليها اعملي قدر الإمكان على التعرّف على كل جديد ومارسيه .. ولاتتخوفي من الجديد فهو مواكب للعصر ولأبناء وبنات العصر.
  • اجعلي لك هواية تحبين ممارستها وأفيدي بها محيط عملك فإن كنت مبدعة في الكتابة فاكتبي ما يتناسب وبيئة العمل وأفيديهن بقدرتك تلك وإن كنت ذات موهبة فنية في الرسم وخلافه فوظّفي موهبتك بالشكل الذي يعبر عنك ويحقق لك وجودًا إضافيا على وجودك الأساسي . 
  • ختاما أذكّرك بأبرز مادعوتك إليه افي مقالتي هذه ومن ذلك الاستعانة بالله والتوكل عليه وتلمس حاجات طالباتك والنفاذ إلى قلوبهن لتنفذي إلى عقولهن وتنمية قدراتك وتطوير ذاتك في مجال تخصصك ، وتوظيف التقنية بما يتواءم وعصر المعرفة التكنولوجي ، وأخيرا كوني خلاقة مبدعة واستثمري طاقاتك بما يعزز وجودك ومكانتك ..                                                                                                                                      وفقك الله وسددك وأعانك وبارك جهودك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق